الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

349

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

طاويا ، وأصبح صائما جائعا صابرا حامدا للّه تعالى وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا ، وأصبحوا وعندهم فضل من طعامهم » . قال : « فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت - يا يعقوب - عبدي ذلّة استجررت بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ، ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك . يا يعقوب ، إنّ أحبّ أنبيائي إليّ وأكرمهم عليّ من رحم مساكين عبادي ، وقرّبهم إليه ، وأطعمهم ، وكان لهم مأوى وملجأ . يا يعقوب ، أما رحمت ذميال عبدي ، المجتهد في عبادته ، القانع باليسير من ظاهر الدنيا ، عشاء أمس ، لما اعترّ ببابك عند أوان إفطاره ، وهتف بكم : أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع . فلم تطعموه شيئا ، فاسترجع واستعبر وشكا ما به إليّ ، وبات طاويا ، حامدا لي ، وأصبح لي صائما ، وأنت - يا يعقوب - وولدك شباع ، وأصبحت وعندكم فضل من طعامكم . أو ما علمت - يا يعقوب - أنّ العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي ؟ وذلك حسن النظر مني لأوليائي ، واستدراج منّي لأعدائي ، أما وعزّتي لأنزلنّ بك بلواي ، ولأجعلنّك وولدك غرضا لمصابي ، ولأؤدّبنّك بعقوبتي ، فاستعدّوا لبلواي ، وارضوا بقضائي ، واصبروا للمصائب » . فقلت لعلي بن الحسين عليه السّلام : جعلت فداك ، متى رأى يوسف الرّؤيا ؟ فقال : « في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا ، وبات فيها ذميال طاويا جائعا . فلمّا رأى يوسف الرّؤيا وأصبح يقصها على أبيه يعقوب ، فاغتمّ يعقوب لما سمع من يوسف وبقي مغتمّا ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : أن استعدّ للبلاء . فقال يعقوب ليوسف : لا تقصص رؤياك على إخوتك فإنّي أخاف أن يكيدوا لك كيدا ، فلم يكتم يوسف رؤياه وقصّها على إخوته » . قال علي بن الحسين عليه السّلام : « وكانت أوّل بلوى نزلت بيعقوب وآل